الحلبي
275
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وثانيا ، فالرواية الأولى المتقدمة ظاهرها يقتضي أنه تمر ا ه : أي وفيه من أين أن ظاهرها ذلك : بل هي محتملة ، وقد جاء التصريح بكونه تمرا في الأولى والثانية . ففي بعض الروايات : فسألت سيدي أن يهب لي يوما ففعل ، فعملت في ذلك اليوم على صاع أو صاعين من تمر وجئت به النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلما رأيته لا يأكل الصدقة سألت سيدي أن يهب لي يوما آخر فعملت فيه على ذلك : أي على صاع أو صاعين من تمر ، ثم جئت به النبي صلى اللّه عليه وسلم فقبله وأكله منه . أي والذي في كلام السهيلي قال سلمان : كنت عبدا لامرأة فسألت سيدتي أن تهب لي يوما ، الحديث . وقد يقال : لا مخالفة لأنه يجوز أن يكون عني بسيدته زوجة سيده ، لأنه يقال لها سيدة في المتعارف بين الناس ، أو أن المرأة هي التي اشترته ، ويؤيده ما يأتي ، وزوج تلك المرأة يقال له في المتعارف بين الناس سيد . قال : وقيل إن الذي جاء به أولا وثانيا رطب . وفي رواية : احتطبت حطبا فبعته واشتريت بذلك طعاما والطعام خبز ولحم . وفي رواية جئت بمائدة عليها بط . وفي رواية عليها رطب . وجمع بأنه أولا قدم الخبز واللحم الذي هو البط والتمر ، ثم قدم الرطب فلم يتحد المقدم . وفي مسند الإمام أحمد أن المرات ثلاث ، وأن المقدم فيها متحد ا ه . أقول : تقديم الرطب في المرة الثانية يخالفه ما تقدم أنه في المرة الثانية كان تمرا ، واللّه أعلم . ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بدر وأحد ، فكان أول مشاهده الخندق كما سيأتي ، وكان بعد ذلك يقال له سلمان الخير ، وكان معدودا من أخصائه صلى اللّه عليه وسلم . قال سلمان : ثم قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كاتب يا سلمان ، فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أي ودية ، على وزن فعيلة : وهي النخلة الصغيرة التي يقال لها الفسيلة أحييها له ، بالتفقير بالفاء ثم القاف : أي الحفر ؟ أي ومن ثم قيل للبئر الفقير : أي احفر لها واغرسها بتلك الحفرة وتصير حية بتلك الحفرة : أي وأتعهدها إلى أن تثمر . والودية والفسيلة : هي النخلة الصغيرة التي جرت العادة بأن تنقل من المحل الذي تنبت فيه إلى محل آخر ، لكن في كلام بعضهم : إذا خرجت النخلة من النواة قيل لها غريسة ثم يقال لها ودية ، ثم فسيلة ، ثم إشاءة ، فإذا فاتت اليد فهي جبارة ويقال للنخلة الطويلة عوانة بلغة عمان . وفي الحديث « إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فاستطاع أن يغرسها قبل أن تقوم فليغرسها » وعلى أربعين أوقية أي من ذهب كما سيأتي ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :